هلال بن محسن الصابي
261
الوزراء
أبو القاسم : ولقد حدّثت بعض الرؤساء هذا الحديث في مجلس حافل قد صعن على ابن الفرات فيه بنزارة الكلام ، فعجب منه ، وقال لي : لولا أن ذكرته لما صدّقته . وحدث أبو القاسم بن زنجي قال : رسم أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات في وزارته الثانية أن يدعى أبو الحسن موسى بن خلف وأبو علىّ محمد بن علي بن مقلة وأبو الطيب محمد بن أحمد الكلوذانى وأبو عبد اللّه محمد بن صالح وأبو عبد اللّه والدي وأبو بشر عبد اللّه بن الفرخان النصراني وأبو الحسين سعيد بن إبراهيم التستري النصراني وأبو منصور عبد اللّه بن جبير النصراني وأبو عمرو سعيد بن الفرخان النصراني في كلّ يوم إلى طعامه فكانوا يحضرون مجلسه في وقته ، ويقعدون من جانبيه وبين يديه ، ويقدّم إلى كل واحد منهم طبق فيه أصناف الفاكهة الموجودة في الوقت من خير شئ ، ثم يجعل في الوسط طبق كبير يشتمل على جميع الأصناف وكلّ طبق فيه سكّين يقطع بها صاحبه ما يحتاج إلى قطعه من سفرجل وخوخ وكمثرى ، ومعه طست زجاح يرمى فيه التّفل ، فإذا بلغوا من ذلك حاجتهم واستوفروا « 1 » كفايتهم ، شيلت الأطباق وقدّمت الطسوت والأباريق فغسلوا أيديهم ، وأحضرت المائدة مغشّاة بدبيقىّ فوق مكبّة خيازر « 2 » ومن تحتها سفرة أدم « 3 » فاضلة عليها ، وحواليها مناديل الغمر « 4 » من الثياب المعصور « 5 » فإذا وضعت رفعت المكبّة والأغشية ، وأخذ القوم في الأكل ، وأبو الحسن بن الفرات
--> ( 1 ) استوفروا : استوفوا : ( 2 ) الخيازر : جمع خيزرانة ، فلكبة مصنوعة من الخيزران . ( 3 ) الأدم : الجلد . ( 4 ) الغمر : الدهن ويريد بذلك المناديل التي تستعمل ساعة الأكل « فوط المائدة » . ( 5 ) المعصور : المجفف ولعلها يراد بها المضغوطة لتكون كالمكوية .